الجيش لن يصنع الرئيس وزروال قد يكون الحلّ

22.June.2013 Saturday 22:59 GMT | المصدر : echoroukonline

يبيح القائد السابق للقوات البحرية 2002 ـ 2005، الجنرال محند الطاهر آيت يعلى، للمؤسسة العسكرية الخوض في السياسية في حالة وجود خطر يتهدد الوحدة الوطنية، أو سلامة التراب الوطني، لكن العسكري السابق يؤكد، في حواره مع "الشروق"، أنها غير معنية بصناعة الرئيس القادم. ويدعو يعلي إلى مرحلة انتقالية يتولى قيادتها الرئيس السابق اليامين زروال.

قلتم مؤخرا إنكم لم تكونوا تهتمون بالسياسة إلى غاية تقاعدكم من الجيش. لماذا الاهتمام بالسياسة الآن؟ وما هي الدواعي؟

أشكركم على هذه الفرصة التي منحتموني إيّاها للإجابة والتوضيح حول هذا السؤال... ثم إن وضعي كجنرال في الجيش الوطني الشعبي يجبرني على التحفظ ولا يسمح لي بتقديم أي تحليل أو تعليق علني فيما يخص التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية أو حتى الأمنية. فالقانون واضح في هذا المجال وهذه القاعدة معمول بها في جميع دول العالم، الجيش له مهامه الخاصة المنوطة به.

وبعد تقاعدي من الجيش أخذت الوقت الكافي لتحليل الوضعية التي آلت إليها البلاد نظرا إلى تعقد الوضع والكيفية التي تسير بها أمور الدولة. وقد قمت بجرد جميع المعطيات الآنية وإحصاء أهم المشاكل ثم دراسة الحلول الممكنة لها. بعدها قمت بعدة جولات في الجزائر من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها عقدت خلالها جلسات مع ممثلي المجتمع المدني والمواطنين بجميع فئاتهم وانتماءاتهم وطبقاتهم الاجتماعية. واستنتجت أن هناك فارقا وخللا كبيرين بين الإمكانيات البشرية والطبيعية والبعد التاريخي والجغرافي الذي تزخر به الجزائر من جهة، ومن جهة أخرى الأزمة الكارثية التي نعيشها وتعرفونها جميعا... وهذه المساهمة هي أيضا صرخة وطنية عميقة ناتجة عن الإحباط والحالة الحرجة التي آلت إليها الجزائر.

ما الذي يجعلكم تتأكدون أن جنرالا سابقا مثلكم يمكن أن يضع قدما له في بحور السياسة؟

تدرجي في المسؤوليات السامية للقوات البحرية إلى غاية وصولي إلى رتبة جنرال وقائد للقوات، هي ثمرة مسيرة مهنية حافلة ومليئة بالتكوين العسكري مما سمح لي باكتساب خبرة وقدرة على تقييم وتحليل أي مشكلة كانت واتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة في أجواء مفتوحة وجد معقدة وصعبة مثلما هو الحال في النزاعات العسكرية. إذا فمن البديهي أنني أدخل الحقل السياسي فهو امتداد طبيعي لنشاطي السابق. وهذا معمول به في كثير من الدول.

كيف قرأتم بيان وزارة الدفاع الوطني، بعد دعوة المجاهد محمد مشاطي الجيش للتدخل؟

أولا يجب أن نذكر بأن المجاهد محمد مشاطي من الشخصيات الوطنية التاريخية وهو من مجموعة الـ 22، ولا أحد يشك في وطنيته أو يزايد عليها. وتصريحاته الأخيرة بخصوص دعوته الجيش للتدخل هي نابعة لا محالة من وطنيته الخالصة، خصوصا في حالة الفراغ السياسي الذي تعيشه البلاد... أما عن بيان وزارة الدفاع الوطني، فهو يعتبر تذكيرا بالصلاحيات الدستورية للجيش الوطني لا غير.

هل المؤسسة العسكرية محايدة ولا دخل لها في العمل السياسي فعلا في الجزائر؟

مبدئيا المؤسسة العسكرية محايدة ولا يخفى عليكم أنها تستوعب جميع أطياف المجتمع، وهناك تعايش بين هذه الأطياف. ومهام الجيش محددة دستوريا ولا يمكن الحياد عنها. وتدخلها في السياسة ممكن عندما يكون هناك خطر على الوحدة الوطنية أو سلامة التراب الوطني كما هو معمول به في جميع دول العالم.

من سيصنع الرئيس المقبل؟ المؤسسة العسكرية أم الرئاسة أم الشعب؟

نحن في رأينا أنه يعود طبيعيا للشعب تحديد ملامح الرئيس القادم. وبعيدا عن المعايير القانونية وما هو متعارف عليه عالميا من شروط النزاهة والمؤهلات والوطنية. فالشعب وحده القادر على معرفة مصالحه وتحديدها وفقا لتطلعاته.

ما هي سيناريوهات رئاسيات 2014؟ وهل ستترشحون لها ؟

لقد قلتها مرارا وأكررها في كل مناسبة، كل يوم يمر علينا ونحن في هذه الوضعية يقربنا من الكارثة. إن التغيير يفرض نفسه، فلماذا ننتظر 2014...؟ أما بخصوص ترشيحي ففي حركة المواطنة لم نتخذ بعد هذا القرار.

ما رأيك في دعوة الضابط السابق شفيق مصباح إلى عودة الرئيس السابق الجنرال ليامين زروال؟

يمكن أن يكون حلا لأن الحالة خطيرة والرئيس السابق ليامين زروال يحظى باحترام وتقدير كبيرين من طرف الشعب الجزائري. وقد قاد البلاد في مرحلة حرجة ولم يكن متعطشا للسلطة أو متشبثا بالكرسي. كان همه الوحيد هو إخراج البلاد إلى بر الأمان، ونحن نرى إن كان هذا الحل ممكنا، فإن المرحلة الانتقالية التي قد يقودها زروال يتم فيها اتخاذ تدابير استعجالية لتفادي الانهيار الاقتصادي الذي نحن على وشك الوقوع فيه، كما تكون أيضا مرحلة مؤسسة لدولة مواطنة مبنية عل سلطة الشعب والقانون.

هناك من يشبه ما تعيشه الجزائر حاليا باللحظات الأخيرة من حياة الرئيس الراحل هواري بومدين؟

هذا صحيح. ولكن هناك فرق شاسع بين سنتي 1978 و2013. فمن الناحية السياسية كنا في نظام الحزب الواحد، أما الآن فنحن في نظام التعددية ولا يمكن السماح فيها بهذه الممارسات. ومن الناحية التكنولوجية فهناك تطور رهيب في وسائل الاتصال والإعلام ولا يمكن إخفاء الحقيقة مهما كانت. والمؤسف أن التعاطي من طرف بعض المسؤولين مع هذا الملف الحساس يتم بنفس العقلية القديمة أي عقلية الحزب الواحد وهذا استخفاف كبير بعقول الشعب الجزائري.

كيف تنظرون إلى ملفات الفساد التي انفجرت مؤخرا؟

أولا لماذا تريديون أن تكون عمليات ضد الرشوة والفساد بهذه الأهمية وهذا الثقل لصالح جهة ما أو لغاية ما. فالغاية الوحيدة هي إنقاذ الجزائر. أما عن الجهة التي فجرت هذه الملفات فهي معروفة لدى العام والخاص وهي مصالح الاستعلام والأمن التي تقوم بواجبها القانوني والوطني وهو الحفاظ على الأمن القومي والأمن الاقتصادي هو جزء من الأمن القومي للجزائر. ولا أظن أن هناك دافعا آخر غير الحفاظ على الاقتصاد الوطني وراء إخراج هذه الملفات.

سبق لكم وأن اقترحتم ""جمعية تأسيسية"" تتولى إعداد دستور جديد يصوّت عليه الشعب عن طريق الاستفتاء، هذا الاقتراح هو نفسه اقتراح جبهة القوى الاشتراكية... هل هذا يعني أن المؤسسة العسكرية تتقاسم نفس الرؤى مع الافافاس؟

أولا، أنا لا أمثل المؤسسة العسكرية حتى تطرح السؤال بهذه الطريقة. أما عن اقتراحي، فبالنسبة إلي يبقى الحل الوحيد لدفع الجزائر إلى القرن الواحد والعشرين هو إقامة جمهورية ثانية على أساس دولة المواطنة.

المواطنة هي النظام الوحيد القادر على مواجهة التطرف المنبثق عن أي إيديولوجية كانت، من أجل تجنب النزاعات السياسية، لأن المواطنة مؤسسة على كل ما من شأنه أن يجمعنا، على عامل مشترك يجب تحديده وتثبيته في عقد وطني "عقد المواطنة"، الذي يحدد لنا المبادئ العامة الكبرى للهوية المشتركة والقيم الثابتة.

ومن أجل اجتياز هذه المرحلة إلى الجمهورية الثانية التي نسعى إليها يجب المرور بمرحلة انتقالية يوضع لها قوانين تأسيسية. فالدستور هو قانون تأسيس أساسي والذي يجب أن يشترك في صياغته جميع القانونيين والمختصين في هذا المجال.

كيف تنظرون إلى الحراك الاجتماعي في جنوب البلاد؟

فيما يخص المطالب الاجتماعية التي ينادي بها كل الجزائريين في الشمال والشرق والغرب والجنوب فهي مطالب مشروعة وعلى الدولة التكفل بها. أما المطالب الانفصالية التي تنادي بها بعض الأصوات فهي مرفوضة والجزائر ليست للتقسيم.

ما هو مصير البلاد على الصعيدين السياسي والاقتصادي؟

إن بعض التيارات الاستراتجية في إطار العولمة ترمي إلى انفجار الجزائر بهدف الاستحواذ على ثرواتنا الطبيعية. ومن جهة أخرى، فإن التناقضات الداخلية واختلافاتنا تؤدي بنا إلى الضعف. إذن فلتفادي التقاء هاتين الظاهرتين الداخلية والخارجية يستوجب علينا وضع نظام سياسي يؤدي بنا إلى بناء الدولة الأمة القوية.

فمشروعنا (دولة المواطنة) يرمي إلى هذا الهدف على المدى المتوسط والبعيد.. فالجزائر في المنعطف بالنسبة إلى مستقبلها وجميع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تنذر بالكارثة التي تهدد وجود الجزائر. فكل يوم يمر هو خسارة لنا... فنحن نسهر في المدى القصير على دعم جميع القوى الوطنية التي تؤثر مصالح الجزائر على مصالحها الشخصية.


التعليقات

اضف تعليق


تابعنا :